العلامة الحلي
287
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهذا في وصايا التمليك مع الوصيّة بالعتق ، أمّا إذا أوصى للفقراء بشيء وبعتق عبد ، فقولان للشافعيّة : أحدهما : يقدّم العتق ؛ لما فيه من القوّة والسراية « 1 » . والثاني : التسوية ؛ لأنّ كلّا منهما قربة « 2 » . ولو كان في الوصايا الأمر بزكاة واجبة أو حجّ واجب ، قدّمت تلك الوصيّة على سائر الوصايا ، ولا يقدّم ما ابتدأ به لفظا - وبه قال أبو حنيفة « 3 » - لرواية معاوية بن عمّار - الحسنة - قال : أوصت إليّ امرأة من أهلي بثلث مالها وأمرت أن يعتق ويحجّ ويتصدّق ، فلم يبلغ ذلك ، فسألت أبا حنيفة عنها ، فقال : يجعل أثلاثا ، ثلث في العتق ، وثلث في الحجّ ، وثلث في الصدقة ، فدخلت على الصادق عليه السّلام ، فقلت : إنّ امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليّ بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ( ويحجّ عنها ويتصدّق عنها ) « 4 » فنظرت فيه فلم يبلغ ، فقال : « ابدأ بالحجّ ، فإنّه فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ ، ويجعل ما بقي طائفة في العتق ، وطائفة في الصدقة » فأخبرت أبا حنيفة بقول الصادق عليه السّلام ، فرجع عن قوله وقال بقول الصادق عليه السّلام « 5 » . وظاهر كلام الشافعي : التقسيط بين الجميع « 6 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 57 ، روضة الطالبين 5 : 130 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 8 : 389 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 57 ، روضة الطالبين 5 : 130 . ( 3 ) عنه في العزيز شرح الوجيز 7 : 57 ، وينظر : مختصر اختلاف العلماء 5 : 12 - 13 / 2155 ، ومختصر القدوري : 243 ، وبدائع الصنائع 7 : 372 ، والهداية - للمرغيناني - 4 : 247 ، والاختيار لتعليل المختار 5 : 103 . ( 4 ) بدل ما بين القوسين في « ر ، ص » والكافي والتهذيب : « ويتصدّق ويحجّ عنها » . ( 5 ) الكافي 7 : 19 / 14 ، الفقيه 4 : 156 - 157 / 543 ، التهذيب 9 : 221 / 869 ، الاستبصار 4 : 135 / 509 . ( 6 ) ينظر : العزيز شرح الوجيز 7 : 57 .